الشيخ علي الكوراني العاملي

26

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

إن جوارك جائز ، وقد أجارت أختك أبا العاص بن الربيع ، فأجاز محمد ذلك . فقالت فاطمة : ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبت عليه ، فقال : مري أحد هذين ابنيك يجير بين الناس ، قالت : إنهما صبيان ، وليس يجير الصبي . فلما أبت عليه أتى علياً فقال : يا أبا حسن ، أجر بين الناس وكلم محمداً ليزيد في المدة ، فقال علي : ويحك يا أبا سفيان ! إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد عزم ألا يفعل ، وليس أحد يستطيع أن يكلمه في شئ يكرهه ) ! ( وسيرة ابن هشام : في طبعة أخرى : 5 / 50 ، وأخبار مكة للفاكهي : 5 / 208 وعيون الأثر : 2 / 184 ، وسيرة ابن كثير : 3 / 531 ، وسبل الهدى : 5 / 207 ، والروض الأنف : 4 / 148 ، ونهاية الإرب / 3685 ، وغيرها ) . قال ابن عبد البر في الدرر / 213 : ( ثم ركب وانطلق راجعاً إلى مكة ، فلما قدمها أخبر قريشاً بما لقي وبما فعل ، فقالوا له : ما جئت بشئ ! وما زاد عليُّ بن أبي طالب على أن لعب بك ! ثم أعلن رسول الله ( ص ) المسير إلى مكة ، وأمر الناس بالجهاز لذلك ، ودعا الله تعالى في أن يأخذ عن قريش الأخبار ، ويستر عنهم خروجه ) . انتهى . أبو سفيان أسير حرب ، غلاماً للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ! لم تطل المدة حتى فاجأ النبي ( صلى الله عليه وآله ) في السنة الثامنة للهجرة أبا سفيان وقريشاً في عقر دارهم في مكة ! فما شعروا إلا وهم محاصرون بعشرة آلاف من جنود الإسلام ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) يطلب منهم خلع سلاحهم والتسليم ، أو الحرب ! فانخلعت أفئدة زعماء قريش وانهارت مقاومتهم ! وهرع أبو سفيان يسأل : أين العباس بن عبد المطلب ، ليأخذ له الأمان من النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل أن يدخل مكة ! وجاء العباس إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو في مركز قيادته يجرُّ وراءه أبا سفيان كبير أئمة الكفر ! قال ابن هشام : 4 / 862 ، وصححه مجمع الزوائد : 6 / 166 : ( فقال رسول الله ( ص ) : إذهب به يا عباس إلى رحلك ، فإذا أصبحت فأتني به ! قال : فذهبت